الشعبنة في شهر شعبان ،، ما حكمها وهل هي بدعة ؟؟


الشعبنة» موروث اجتماعي يمارسه أهل الحجاز في شهر شعبان منذ عشرات السنين ويُقصد بها توديع أيام الفِطر واستقبال شهر الصيام والعبادات والتعريف بفضائله، من خلال ترتيب احتفالية في المنزل أو خارجه وإقامة وليمة يجتمع عليها أفراد العائلة أو يخرج الأصحاب إلى مكان ما للتنزه وتكون الجلسات مصحوبة بأنشطة ترفيهية من غناء وفنون شعبية.
وقد اختلفت الآراء وتباينت حول هذه العادة ؛ فالبعض يعتبرها بدعة لا أصل لها وآخرون يعتبرونها عادة اجتماعية من المباحات ليس لها علاقة بالدين أو العبادات ، وقد سئل بعض المشائخ عن هذه العادة فقال إن كانت نزهة تعمل في شهر شعبان يخرج أفراد العائلة أو الأصحاب لأي مكان ترفيهي والغرض منها الترويح عن النفس لأن المرء سينقطع عن النزهة في شهر رمضان .. بشرط ألا تحدث فيها منكرات فلا بأس بذلك
وسئل آخر فقال :
أول مرة أسمع بهذا الأمر والظاهر أن المراد منها التنزه والترفيه للنفس قبل تفرغها للعبادة في رمضان ، فإن كان هذا هو المراد فلا أرى به بأسا بشرط ألا يتعدى الأمور المباحة . وإن كان الأولى والأحرى بمن أدرك شهر شعبان أن يجتهد بالصيام والطاعة استعدادا لرمضان .
وورد في مقال للأستاذ : أسامة أحمد السباعي قبل سنوات ما يلي :


في يوم غائم من أيام شهر شعبان الماضي، دعيت إلى عدد من الأصدقاء والأقرباء أن يتناولوا غداء ذلك اليوم معا على رمال بحر جدة.. كعادة اتخذوها في شعبان منذ كانوا في صفوف الدراسة.
وفي اليوم التالي، التقاني أحد المرتادين للمسجد مستفسرا عن غيابي بالأمس.


** كنت مع بعض الصحب «نشعبن» على ساحل البحر، ولم نعد إلا بعد صلاة المغرب.
* ماذا فعلتم؟.. ألا تعلم أن «الشعبنة» غير جائزة؟
** وماذا في «الشعبنة» من خطأ حتى تكون غير جائزة؟
* إن الصحابة لم يعرفوا شيئا اسمه «شعبنة»!
** وإذا لم يعرفوها.. فما الذي يجعلها غير جائزة، وهي أمر من أمور الدنيا؟
* يجعلها غير جائزة أنها بدعة لا أصل لها في الدين.
** ومن قال لك إنها لها علاقة بالدين.. إنها مجرد لقاء بين أصدقاء يتناولون الطعام سويا، ويتبادلون الأحاديث والذكريات، وذلك قبل حلول رمضان.. حيث ينصرف كل منهم خلاله إلى التفرغ للعبادة.
* ولكن في «الشعبنة» يا أخي ترتكب أفعال خاطئة.. فهي تحتوي على احتفال خاص يلقون فيها القصائد والكلمات، وشيء من الموسيقى والطرب.. معتقدين أنها عبادة أو عادة دينية.
** كلا يا أخي.. كل هذه الأفعال ليس لها علاقة «بالشعبنة» «فالشعبنة» لقاء وطعام، ولا تحوي أي مظهر من مظاهر العبادة إلا الصلوات المكتوبة.. وما ذكرته لي من الأفعال ما هي إلا مبالغة ومغالاة يظن من يسمعها أنها حقيقة، وهي ليست إلا تشويها «للشعبنة».
* لو كانت اليوم عادة.. فستتحول غدا إلى عبادة أو عادة شرعية!
** أخي الكريم.. لا بد أن تعلم أنه ليس من بيننا من يعتقد أنها عبادة.. أو حتى قابلة لأن تتحول إلى عبادة وهي في حقيقتها عادة دنيوية ليس فيها ما يمت إلى الدين في شيء.. مثلها مثل أي مأدبة غداء أو عشاء يقيمها زملاء أو أصدقاء لبعضهم بعضا يشتركون في تكاليفها.
لعلك ــ أخي الكريم ــ لم تألف الشعبنة، ولاتدرك طبيعتها.. مما يدعوك إلى اللجوء إلى الدين في الحكم عليها، وتعدها من العبادات المخالفة للدين، وبالتالي فلا يجوز فعلها ليكون ذلك مبررا لمحاربتها.
أرجو أن تكون قد أدركت الهدف من «الشعبنة» وأن تزيل من خاطرك أنها جزء من العبادات.
وفاجأني قائلا: لقد غيرت فكرتي عن «الشعبنة». ولئن كان ما أوضحته لي حقا، فاعتبرني واحدا ممن يشتركون معكم في السنة القادمة إن شاء الله.
وضحكنا.. وافترقنا.