هل جربت شعور أن يهديك أحدهم كتابا ؟ وأن يتحدث هذا الكتاب عن المدينة التي تحبها ؟ ، وأن يكون هذا الأحدهم هو الشاعر الكبير والأديب القدير الدكتور سعد بن سعيد الرفاعي ؟ إن شعورا واحدا من كل ماذكر يمنحك فيضا من السعادة. فكيف بها مجتمعة ؟
هذا ماشعرت به عندما إهداني الدكتور سعدبن سعيد الرفاعي مؤلفه الجديد
ينبع في عيون عربية الذي استعرض فيه مشاهدات الرحالة العرب عن ينبع
لم أتركه حتى أنهيت قراءته وكان قد سبقه كتاب
ينبع في عيون غربية الذي قرأته في حينه أيضا
والدكتور سعد ماشاء الله تبارك الله محب لينبع مخلص لها بار بها.. فمنذ ديوانه العشق ينبع والمؤلفات تترى في ترجمة هذا العشق الذي يملأ كيانه ويسكن وجدانه
وقد أعجبني في هذا الكتاب الأمانة العلمية في نقل كل ماقاله الرحالة عن ينبع رغم التناقض الواضح في أقوالهم فهناك من يمدح ومن يقدح . فمنهم من قال أنها خراب يباب ليس فيها أثر للحياة ومنهم من قال أنها عامرة غامرة فيها دور وقصور .. وفيهم من قال أنها تعيش في فقر مدقع وليل بهيم وفيهم من قال أن فيها سوقا كبيرا يجبى إليه كل شئ وتجد فيه حتى لبن الطير وفيهم من وصف أهلها بالبخل الشديد وفيهم من وصفهم بالكرم الشديد حتى أن امرأة في النباة استقبلتهم وذبحت لهم شاة صنعت من لحمها طعاما رغم أن رجل البيت لم يكن موجودا
هذه المتناقضات يحسب للدكتور أنه أطلعنا عليها كما رواها أصحابها دون أن يزيفها أو يغير فيها وكانه يريد أن يعلمنا ألا نركن إلى أي معلومة من مصدر واحد دون أن نقارنها بما يقابلها
والدكتور سعد ليس بدعا في الأدب فهو من الأصوات الأبرز في سماء الثقافة في بلادنا تأليفا وتنظيرا ولقاءات ومقابلات وأمسيات نثرا وشعرا ونقدا ودراسة
وكان قد أهدى كتابه إلى الشيخ خلف عاشور رحمه الله وإلى الدكتور تنيضب الفائدي والأستاذ عواد الصبحي والأستاذ عاطف قاضي وهم ممن كانت لهم إسهامات واضحة في تاريخ ينبع وهذا تقدير منه .. هم يستحقونه وهو يشكر عليه
وأنا لا أملك أمام هذا الفيض الغامر من السعادة والامتنان إلا أن أتقدم له بخالص الشكر والتقدير وأسأل الله أن يمده بالصحة الدائمة والعمر المديد وفقه الله .