مخبز في " شرم ينبع» ما هي قصته وأهميته التاريخية والتراثية


احتضن اللقاء التاريخي بين الملك عبد العزيز والملك فاروق ملك مصر قبل 80 عاما




ما يقرب من 80 عاما كان اللقاء التاريخي بين الملك عبد العزيز، مؤسس المملكة العربية السعودية والملك فاروق ملك مصر، في شرم ينبع الذي يبعد عن محافظ ينبع 14 كم الى الشمال ، ويطلق عليه خليج رضوى وهو خور كبير على البحر الأحمر وسمي بخليج رضوى لأن جبل رضوى المعروف والمشهور يشرف على هذا اللسان البحري ويكون واضح المعالم من هذا الموقع ، ،،




وقد تم تجهيز الموقع قبل الزيارة بما يناسب أهمية الضيف وما يرافقه من وزراء وعسكريين ومستشارين وثلة من الجيش والحاشية حتى قيل بأن عددهم تجاوز الألف من الضيوف والمستقبلين والعاملين ،، فنُصبت السرادقات الملكية والخيام والصوالين الفخمة وغرف النوم وأجهزة الاتصالات ، ومولدات الكهرباء وأشرف على هذه التجهيزات عدد من المهندسين والفنيين جاؤوا من جدة ومكة ،،

ومن بين هذه الاستعدادات أقيم «مخبز» لإنتاج الخبز والحلويات بأنواعها لتزويد هذه الأعداد بما يحتاجونه ويوفر الكميات المطلوبة حيث أن المدينة لا تستطيع في تلك الفترة توفيرها ، وتم جلب عدد من المختصين في صناعة الخبز وتشغيل المخبز .



الملك عبد العزيز مع ضيفه الملك فاروق ملك مصرفي شرم ينبع /1364هـ

يقول الباحث والمؤرخ عبد الكريم الخطيب في بعض أحاديثه الصحفية " إنه قبل قدوم الملك فاروق إلى السعودية، أمر الملك عبد العزيز بتجهيز المكان بما يتلاءم والضيف القادم للبلاد، ومن ذلك أنه وجه وزير ماليته - آنذاك - الشيخ عبد الله السليمان بإنشاء مخبز متكامل، يقوم على توفير ما يحتاج إليه الضيف ومرافقوه من خبز، وأنه على الفور اتفق وزير المالية عبد الله السليمان مع الشيخ محمد بن لادن على بناء الفرن الذي تم تحديده بجوار السرادق، وتمت عملية تشييده بمواصفات عالية كي يكون جاهزا لإنتاج الخبز وبعض أنواع الحلوى.

وتأتي أهمية الزيارة والاجتماع أنه كان سببا في إحياء فكرة إنشاء «الجامعة العربية»، إضافة إلى توثيق العلاقات بين البلدين السعودية ومصر ،،



الموقع بعد ترميمه بإشراف هيئة السياحة والتراث الوطني

وقد مرت سنوات على هذا المخبز ولم يلق ما يستحقه من اهتمام حتى اندثرت بعض أجزائه وتهدم جزء من بنيانه ، واستطاعت لجنة أصدقاء التراث بينبع لفت الأنظار لهذا المعلم وحركت أهميته اعلاميا باعتباره أثرا مهما هو الباقي من آثار تلك الزيارة والاجتماع التاريخي بين القيادتين ؛ السعودية والمصرية ولابد أن يكون موقعا سياحيا وتراثيا يستحق الزيارة والتعريف بالمناسبة المهمة التي أنشء المخبز في سياقها ، فكانت هيئة السياحة والتراث الوطني مهتمة بالموضوع بعد إثارته ، وتم الاتفاق مع رجل الأعمال " الجميعة" الذي يمتلك مساحة قريبة من الموقع بالتعاون مع الجهات المختصة ،، وأصبح الموقع جاهزا بعد ترميمه مطلع عام 2015 بحسب المخطط الذي وضع له من قبل المهندسين والمشرفين بالتعاون مع محافظة ينبع وتم توسيع المساحة المحيطة بالمخبز وإنشاء مرافق مساندة ومظلات مناسبة وينتظر تشغيله أو عرضه للاستثمار ليكون موقعا سياحيا وتاريخيا ضمن معالم وآثار ينبع
.