بالوثائق.. مصريون بـ"ينبع البحر"
"شمعة" تبيع منزلها.. وأخَوَانِ يبيعان النخيل ،،
7-6-2016

في صحيفة بوابة الأهرام نشر هذا الموضوع مدعوما بالوثائق من أحد الباحثين واسمه : أحمد الجارد عن العلاقة بين الأسر المصرية والحجازية بينبع البحر والانتقال والتملك بين الجهتين منذ مئات السنين ،، وسأترك لكم مطالعته كما نشرته الأهرام المصرية ،،







قنا - محمود الدسوقي

منذ مئات السنين، استوطنت عدة أسر مصرية مدينة ينبع ببلاد الحجاز، وهي الأسر التي كونت قبائل وعشائر إلى الآن تحتفظ بأسماء أجدادها المصريين، مثل أسرة الصعيدي وآل هباش وآل خريشى وآل أبو الريش وآل حجى وآل أبو جبل من قفط وآل الفرشوطى من فرشوط.




ومدينة ينبع حاليا تتبع منطقة المدينة المنورة بالمملكة العربية السعودية وكانت قديما ملتقى ثقافات القادمين من الشام ومصر والسودان واليمن، وهي تقع من الغرب ببلاد الجزيرة العربية وعلى الضفة الشرقية من البحر الأحمر.





محمد وأخوه أحمد اللذان أخذا لقب الصعيدي هاجرا من قنا كما يؤكد الباحث التاريخي أحمد الجارد لــ"بوابة الأهرام"، لافتا أنهما رحلا من منطقة السواحلية بمحافظة قنا عقب وفاة والدتهما منذ 110 سنوات، واستقرا في السويس قبل أن يرتحلا لينبع في بلاد الحجاز.
باعا واشتريا وتاجرا وأنجبا ذرية وقبائل تحوي اسم المنطقة التي ارتحلا منها، وهي الصعيدي، ومن ضمن الوثائق بيعهما النخيل في جهة ينبع في شهر رمضان كما يؤكد الجارد.





لم تحفل الوثائق بقيام المصريين ببيع النخيل الذي اشتروه في ينبع فقط، بل حفلت بقيام الأنثى "شمعة" بنت حسن النعيمي المصرية من مركز قفط بقنا ببيع منزلها الذي كان بالقرب من حارة الصعايدة، التي أسسها المصريون في ينبع منذ مئات السنين، وكان البيع كذلك في شهر رمضان.
قامت شمعة بتحرير توكيل شرعي لبيع منزلها الذي كان عبارة عن قطعة أرض بها أخشاب وأحجار، حيث أكدت الوثيقة التاريخية هذه حجة شرعية ووثيقة محررة "مرضية بالمجلس الشرعى الشريف ومحفل الدين المطهر الحنفى المنيف بمحكمة بندر ينبع البحر بين يدى وكيل مولانا الشرعى الواضع اسمه وختمه أعلاه".



يوضح الجارد أن الوثيقة أوضحت قيام الرجل المكرم زارع ابن موسى أحد تجار البندر المرقوم بماله لنفسه دون مال غيره بالشراءمن الرجل المكرم الأمثل سعيد بن أحمد النعيمى، الذي أخذ توكيلا من والدته المصرية شمعة في بيع المنزل، وكان مقدار البيع 50 ريالا فرنسيا.
برع المصريون في التجارة في بلاد الحجاز منذ القرن السادس عشر الميلادي، واختاروا ينبع للسكن، وحين كان القدر يرمي المصري دون أن يدري إلى بلاد الحجاز كان يقوم بالاستقرار مثل واقعة دياب هباش.
كان دياب بن هباش يقطن قرية أبنود بقنا وكان يقوم بالصيد في البحر الأحمر لتقذفه الأمواج لينبع ليستقر هناك ويعمل بالتجارة التي كانت رائجة بين مصر وبلاد الحجاز، وينجب فيما بعد ذرية كبيرة تتحول لقبيلة تضاف لقبائل المصريين الصعايدة الموجودة حتى الآن.
الوثائق الفرنسية التاريخية، كما يؤكد الجارد أثبتت أنه في عام 1856م قام التجار المصريون بتصدير 114 ألفا و250 من القمح والذرة لبلاد الحجاز و16 ألفا و250 من القهوة و250 ألف طن من الزنجبيل والدهون والبخور و80 ألف طن من الأرز ومقدار 6 آلاف و250 طنا من السكر.
بالإضافة إلى 15 ألفا من التنباك "الدخان" ومقدار 23 ألفا من البضائع المختلفة، مضيفا أن البلح الحجازي كان يجلبه التجار المصريون ويقومون بإبداله ومقايضته بأشياء أخرى.
ويوضح الجارد أن وثائق ينبع كانت تحتفي حتى بتدوين بيع سهاريج المياه، حيث قام المصريون بتعريف بلاد الحجاز بفائدتها وأهميتها حيث تحتفي الوثيقة المحررة في شهر رمضان من عام 1295 هجريا بقيام مواطنين من بلاد الحجاز ببيع وشراء سهاريج مياه يطلق عليها بركة الملوك.



ويضيف أن الوثيقة حددت قيام السيد ربيعان زين العابدين بالشراء من الرجل المكرم السيد حامد بن المرحوم السيد عبدالمنعم زين العابدين" "سهريجا" المسمى ببركة الملوك، وكان ثمن الشراء يقدر بمبلغ 12 ألف ريال فرنسي.