[dci]
قراءة في قصيدة وحيدة السعودية

أحد عشر كوكبا والشمس

لا يمكن الدخول إلى القصيدة دون التعرض للعنوان الذي أختير بكل عناية ( أحد عشر كوكبا والشمس ) وهو مقتبس من القرآن الكريم إلا أنه يرمز إلى أحد عشر شاعرا وامرأة واحدة وصلوا إلى مرحلة الإثني عشر شاعرا من مراحل مسابقة شاعر المليون

أما المقدمة
إلى عكاظ النابغة لا مربد الفرزدق
إلى تماضر وليلى ونازك وفدوى في خلّب بارق
وما التأنيث لاسم الشمس
مع التحية إلى النقد الثقافي الذي اقتحم هذه الأرض المحرمة في تأنيث القصيدة وثقافة الوهم والمرأة


فتحمل إهداء إلى عكاظ النابغة السوق الثقافي الذي كان لثقافة المرأة فيه دور بارز وكانت الخنساء تنصب فيه خيمة ويحتكم إليها شعراء كبار منهم النابغة الذبياني وحسان بن ثابت واعتراضا على منع النساء من المشاركة في مهرجان المربد الشعري الذي يقام في كل عام في العراق هذا العصر
ثم أعقبت ذلك بإهداء إلى بنات جنسها الشاعرات تماضر وليلى الأخيلية من العصر القديم وفدوى طوقان ونازك الملائكة من العصر الحديث أما وما التأنيث لاسم الشمس فهو إشارة إلى قصيدة المتنبي وهو يرثي أم سيف الدولة
ولو كان النساء كمن فقدنا =لفضلت النساء على الرجال
وما التأنيث لاسم الشمس عيب= ولا التذكير فخر للهلال

ولم تنس شكر النقاد وأظنها تقصد لجنة الحكام وبرنامج شاعر المليون الذي استطاع أن يعيد للمرأة الشاعرة كرامتها ويعترف بحضورها ومنافستها للرجال بعد أن كان ذلك محرما عليها

كل هذه الإحالات والإشارات الثقافية تتزاحم في عنوان ومقدمة لا تتجاوز السطرين أما بقية الإحالات فهي كما يلي

بجماليون
تقول الميتولوجيا الإغريقية أن بجماليون كان نحّاتا عظيما ولكنه كان يكره النساء، فصنع تمثالا من العاج يمثل امرأة جميلة وزينها باللباس الغالية واللؤلؤ، ثم وقع في حبها ، وتزوجها فولدت له بنت سماها يافوس وقد أسست مدينة يافوس في قبرص على اسمها

أفروديت
أفروديت عند الإغريق أو فينوس عند الرومان هي إلهة الحب والجمال وهناك أسطورة تروى عنها ليس هذا مجال نشرها

مي
مي زيادة شاعرة وأديبة فلسطينية، ولدت في الناصرة ثم , انتقلت مع أسرتها للإقامة في القاهرة. وهناك, عملت بتدريس اللغتين الفرنسية والإنكليزية, وتابعت دراستها للألمانية والإسبانية والإيطالية. وفي الوقت ذاته, عكفت على إتقان اللغة العربية وتجويد التعبير بها. وفيما بعد, تابعت ميّ دراسات في الأدب العربي والتاريخ الإسلامي والفلسفة في جامعة القاهرة.
وفى القاهرة, خالطت ميّ الكتاب والصحفيين, وأخذ نجمها يتألق كاتبة مقال اجتماعي وأدبي ونقدي, وباحثة وخطيبة. وأسست ميّ ندوة أسبوعية عرفت باسم ندوة الثلاثاء جمعت فيها - لعشرين عامًا - صفوة من كتاب العصر وشعرائه, نشرت ميّ مقالات وأبحاثا في كبريات الصحف والمجلات المصرية, مثل: المقطم الأهرام الزهور

عشتار
إله الحب عند الكنعانيين والبابليين وهو يقابل فينوس عند الرومان

الفرزدق
هو همام بن غالب بن صعصعة التميمي الدارمي وكنيته أبو فراس وهو من قبيله بني ولقبه والفرزدق ومعناها العجينة ، لقب بذلك لجهامة كانت في وجهه ، وقيل لقبحه ودمامته ، إذ كان وجهه كالرغيف المحروق .
شاعر له أثر عظيم في اللغة قيل فيه لولا شعر الفرزدق لذهب ثلث العربية

النويهي
الدكتور محمد رشاد النويهى رحمه الله ناقد ودارس مبدع ، يعد من أفضل النقاد وأغزرهم إنتاجا ، وأعمقهم تناولا لقضايا الأدب ، وأكثرهم تذوقا للشعر العربى قديمه وحديثه .

أفنون نازك
نازك الملائكة شاعرة عراقية من رواد التجديد في الشعر الحديث تتكئ على خلفية ثقافية تقليدية حفظتها وتأثرت بها وانطلقت منها وكان تأثرها واضحا بـ النابغة وأفنون التغلبي

تماضر
هي الخنساء تماضر بنت عمرو الشاعرة العربية المشهورة التي استمع لها الرسول صلى الله عليه وسلم وكان يستزيدها من الشعر ويقول هيه يا خناس

فدوى
فدوى طوقان إحدى أهم شاعرات فلسطين في القرن العشرين ، ويعتبر شعرها أساسا قوياً للتجارب الأنثوية في الحب والثورة واحتجاج المرأة على المجتمع .

لامية الكندي
قصيدة من أشهر القصائد العربية صاحبها عمر بن المظفر الكندي مطلعها
اعتزل ذكر الأغاني والغزل =وقل الفصل وجانب من هزل
ودع الذكر لأيام الصبا =فلأيام الصبا نجم أفل

ويل الشقي من الخلي
مثل عربي مشهور و الشقي هو الذي يشتغل ويكد , والخلي هو من ليس عنده شغل وقيل الشقي المحب والخلي خالي القلب من الحب ومهما كان المعنى فإن الشقي كثير التعرض للوم من الخلي ا

الأصمعي
أبو سعيد الأصمعي وأحد أئمة العلم باللغة والشعر والبلدان.وراوية العرب
كان يطوف في البوادي، يقتبس علومها ويتلقى أخبارها، ويتحف بها الخلفاء، فيكافأ عليها بالعطايا الوافرةوكان الرشيد يسميه شيطان الشعر. قال عنه الأخفش: ما رأينا أحداً أعلم بالشعر من الأصمعي

الموصلي
براهيم الموصلي هو إبراهيم بن ميمون واحد من أشهر المغنين في العصر العباسي إلتحق بالكتاب فلم يتعلم شيئا بشبب شغفه وحبه للغناء إنتقل إلى الموصل فرارا من أهله الذين يعارضون الغناء ولذلك لقب بالموصلي و بقي متمسكا بالموسيقى فتعلم الغناء و العزف على العود

رعد
ابن الشاعرة

إذن القصيدة تحمل ثقافة عالية جدا بل أنها موسوعة لأهم الشخصيات الأدبية على مر العصور وبالذات الشاعرات لتبرهن على أن المرأة الشاعرة ليست بدعا وأن مكانتها الأدبية محفوظة على مر الزمان حتى لو لم يعترف بها الرجال .. وهذا هو الهم الذي تنوء به الشاعرة وتتحدث عنه دائما .

وأجمل مافي مسيرة الشاعرة أن لياقتها الشعرية آخذة في تصاعد مستمر .. ولكنها ليست كلياقة لاعبي الكرة التي تزيدها حمأة المنافسة اشتعالا .. بل هي لياقة كامنة في مخزونها الشعري والأدبي فهي تغرف من بحر و تعطي كل مرحلة ما يناسبها من التصاعد الفني حتى لا تبدو نشازا بين المتسابقين
وانظر إلى حسن الاستخدام وروعة الالتفات بعد استعراض اسماء الشخصيات في قولها


أشقيت عيني يازماني مثلهم فاعطف علي = ( لا مية الكندي ) برق في ظلام المجهلي

وتشخيصها للواقع المرير في قول
استعرضوا على الحريم وظنوا المظماه ري = واستنسروا فوق المنابر بالمساء المخملي
وأبناء صهيون التووا بالقبة الشماء لي = وأحفاد فكر الأصمعي صرعى ( بعود الموصلي )

وهذا الشطر بالذات (أحفاد فكر الأصمعي صرعى بعود الموصلي )
يحمل من المعاني والإسقاطات والنقد المرير ما يغني عن عشرات المقالات

والنصيحة الغالية والدعوة للتحرر من إنغلاق العقول والانعتاق من أسر العادات البالية
سيروا على وضح النقا لا تتبعوا هي ابن بي = واستسيجوا بالعقل من حمى التراث الحنظلي

وكأنها تشير بذلك إلى قول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( لا يكن أحدكم
إمعة ، يقول أنا مع الناس إن أحسن الناس أحسنت ، وإن أساءوا
أسأت ، ولكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا ، وإن
أساءوا أن تجتنبوا إساءتهم )

قصيدة مثقفة من شاعرة تحمل إلى جانب التمكن الشعري جوانب زاهية من الفكر والأدب والثقافة وإرادة قوية تسعى إلى التربع على امبراطورية الشعر بكل ثقة واقتدار لشاعرة تحجبت بالمجد وارتاحت على الحيد العلي

[/dci]