أولاً : القدرات الذاتية.
والقدرات الذاتية أعني بها القدرات التي تصدر عن نفس الإنسان وروحه، وهذه القدرات ترجع إلى قدرات الروح التي يولد بها الإنسان، ونعني منها ظاهرة الانتقال الروحي والحسد والعين والتحكم البالغ في أعضاء الجسد الخارجي والداخلي كذلك العلاج الروحي.
ثانياً : القدرات العقلية.
وأعني بها ظاهرة التخاطر وتوارد الأفكار، والتأثير على الأشياء المادية دون لمسها.
ثالثاً : القدرات المعتمدة على علوم مندثرة
الاستعانة بمخلوقات أخرى كالسحر والاتصال بالجن وقراءة الفنجان والكف والتنجيم.
رابعاً : قدرات تعتمد على الاكتساب.
وهي جامعة لمختلف القدرات والإمكانيات السابقة جميعها.
وهذا التقسيم لا يمنع تداخل أكثر من مصدر في الظاهرة الواحدة، إنما هو يغلب بعض هذه المصادر على الأخرى.. وأعرض لهذه القدرات كل منها على حدة عارضاً ما ورد فيها على لسان العلماء من السلف والخلف ثم نقوم بتوضيح رأيي الخاص في كل ظاهرة.
وفي بداية الأمر نلقي الضوء على بعض العلوم المندثرة والتي يحرص على دراسة ما بقى منها قلة قليلة للاستعانة بها في الحصول على قدرات خاصة تميزهم عن غيرهم من الناس. وسبب بدءنا بهذه العلوم يرجع لما يحيط بها من غموض مما جعلها تتأرجح بين الحقيقة والخيال والتشكك في كونها علماً أو خرافة. ومن أهم هذه العلوم وأكثرها انتشاراً في أذهان الناس علم (السحر). ونتناول بالتفصيل الآراء والأفكار المتعلقة بهذا الموضوع من مصادرها المختلفة قبل ايضاح رأي الدين في هذا العلم.
مازال الإنسان كائنًا غامضًا .. وما نعرفه عن أنفسنا كبشر لا يتعدى أن يكون قشوراً ظاهرية دون الجوهر .. وكلما ساق لنا العلم كشفاً وراء كشف عن أنفسنا أصابتنا الدهشة والتعجب من تلك الإمكانيات والقدرات البشرية التي أودعها الله فينا.. ازدادت دهشتنا وتعجبنا لظواهر وقدرات أخرى نراها في أنفسنا دون أن نجد لها تفسيراً أو كشفاً. وتمر العصور والأزمان المتعاقبة ويحاول الإنسان أن يكشف غور نفسه وأن يدرك جوهره، لكن دون جدوى.. فالإنسان مخلوق مركب من روح وجسد، متعدد القدرات والإمكانيات، خلقه الله في كون متميز بالكائنات التي يتمتع كل منها بقدرات خاصة تمكنه من السعي والعبادة، فمنها ما يتمتع بجناحين يحلق بهما في أجواء السماء، ومنها من له القدرة على التنفس تحت الماء ومن يشعر بالخطر عند اقترابه ومن يملك القدرة على الاتصال بأفراد عشيرته مهما كان البعد بينهم. والعديد والعديد من القدرات المختلفة والمتنوعة التي تتمتع بها الكائنات. هذا وقد جعل الله الإنسان سبباً على هذه الكائنات وسخرها له. هذا الإنسان المتمتع بالعقل واليدين سيداً على هذه الكائنات ولاشك أن الزعامة والسيادة لابد لها من سند ودليل فما كان لعاجز أن يحكم سليماً ولا ضعيفاً أن يحكم قوياً. ولكن هذا الإنسان أولاه الله سبحانه وتعالى السيادة لما أودعه فيه من قدرات ومواهب تفوق في حجمها وإمكانياتها ما لدى الكائنات الأخرى جميعا. وبطبيعة الحال لا نقصد القدرات الجسمية والعضلية الظاهرة فهذا أمر تجاوزه الإنسان بعقله من أمد بعيد فقد تخطى سرعة الكائنات باختراعه المعدات كالسيارة والقطار وحلق في الجو كالطير باختراعه الطائرات وغاص في أعماق البحار كالأسماك بالغواصات وكل ذلك نتاج العقل البشري. إنما نقصد القدرات الخفية والتي تبدو لنا من الوهلة الأولى عند ظهورها كأشياء خارقة في الطبيعة البشرية وإن كانت في حقيقة الأمر قدرات يتمتع بها العديد من الكائنات الأدنى من حولنا في هذا الكون العامر. وهذه القدرات نعني بها الظواهر التي تناقلها الناس عن آحاد الناس ولا يقدر عليها غيرهم كظاهرة التخاطر وتوارد الأفكار والانتقال الروحي والتنويم المغناطيسي وقدرات غريبة أخرى كالطير في السماء بدون آلة أو المشي على الماء وقدرات البعض في التأثير على المعادن بثنيها دون الاقتراب منها أو تحريك الأشياء المادية دون لمسها وأشياء أخرى عديدة.
وليس سهلاً على الإنسان عندما يقف عند هذه الأمور عاجزاً عن التفسير أو الفهم وأن يُنكر كل هذا بجملة واحدة ويرمي أصحابها بالدجل والتحايل وما أصعب أن يقوم الإنسان بدراستها والكشف عن مصدرها والوصول إلى التبرير العلمي والمنطقي لوجودها. ونحن هنا بصدد هذا الاتجاه الصعب ، اتجاه البحث والدراسة في هذه الظواهر ومعرفة أسبابها ومدى صحتها من خطئها وإمكانية إخضاعها للتجارب العلمية أو إسنادها إلى منطق عقلي يفسر لنا إمكانية حدوثها. منَّ الله علينا بأن أمدنا في كتابه العزيز بالعديد من البيانات والمعلومات التي توضح لنا بعض الظواهر التي يعجز العقل عن الوصول إليها وحده، وكذلك فتح لنا العلم باباً لمعرفة بعض الظواهر الأخرى ومازال أمامنا الكثير لمعرفة البعض الآخر، ولكن أملنا أن نصل إلى كل ما نريد من معرفة مادمنا نسعى ونتعلم ونبحث.ّ
في البداية .. يجب أن نعلم أن القدرات البشرية الخارقة للطبيعة لها أكثر من مصدر، فمنها ما يرجع إلى موهبة خاصة في الإنسان نفسه وتنبع من ذاته ومنها ما يرجع إلى استخدام علم من العلوم غير المتداولة عند العديد من الناس، وبعضها يرجع مصدرها إلى الاكتساب عن طريق بذل الجهد والعمل. كما أن بعضها ينسب إلى الروح البشرية وأخرى تنسب إلى القدرات العقلية والبعض الآخر يرجع إلى الاستعانة بمخلوقات غيبية لا يمكن الاتصال بها إلا عن طرق ووسائل خاصة غير متداولة عند الكثير. ونحاول أن نعرض لهذه القدرات دون مبالغة أو حط من شأنها، مستعينين بالله عز وجل في محاولة الكشف عنها وإيجاد المبرر السليم لها مع ربطها بالعلوم الدنيوية التي كشف عنها العلم الحديث.

كثيراً ما نجلس مع آخرين نتكلم أو صامتين يفكر كل منا في أمر ما ثم تحدث الظاهرة.
إننا ننطق سوياً دون شعور كل منا بما يفكر فيه الآخر.

هذه الحالة تتكرر كثيراً .. ولكن لا نعرف لها مصدراً أو معنى.
قد يتصل بعضنا بالآخر تليفونياً ويكون مشغولاً ثم ندرك بعد فترة بسيطة أن كلاً منا يتصل بالآخر ويدور الحديث.. ماذا في الأمر؟ ماذا فعلت في الموضوع الخاص بك .. ياللعجب إنه نفس الموضوع الذي اتصل بك من أجله.. وهكذا.
والسؤال .. ما هو السر الذي يجعل شخصين يجتمعان في فكرة؟ العديد من المبدعين يدركون أن غيرهم في نفس الوقت يقومون بكتابة ما يكتبون، أو يعزفون ألحانهم التي مازالوا يفكرون في تأليفها ولم تكتب بعد. إن هذه الظاهرة هي ظاهرة (توارد الخواطر).
ولكن أين الحقيقة؟ وما سرها؟ وما مصدرها؟ وكيف ندركها أو نشعر بها؟ وهل هذه ظاهرة عفوية أم عشوائية لا يمكن تكرارها أم أنها موهبة وقدرة ذاتية لبعض الأفراد? هذا هو ما نحاول عرضه ودراسته في هذه السطور. كثير من جوانب أنفسنا مظلم خفي لا يمكن الوصول إليه إلا بالتأمل والبحث {وفي أنفسكم أفلا تبصرون}. قرآن كريم.

الظاهرة الكهربية:
في البداية وببساطة ننقل رأي العلماء في موضوع الكهربية البشرية. ومعروف أن جميع المخلوقات تتكون من ذرات مترابطة تحمل داخلها كهربية متزاوجة الشحنة "موجبة وسالبة" وجزيئات الذرة في حركة دائبة تنتج عنها مغناطيسية مختلفة الشحنة يكون لها أثر ظاهر في المعادن والنباتات والإنسان. فالمعادن تشحن بالموجات المغناطيسية المختلفة الشحنة تتجاوب وكأنها مربوطة إلى بعضها البعض بحال غير مرئية، وتشحن بشحنات متشابهة فتتنافر مدفوعة عن بعضها بقوة خفية مشيرة إلى طاقة وقوة كامنة في الأشياء. وترصد الأجهزة ما يسمى بالمجال.. وهو عبارة عن خطوط غير مرئية تتشكل حسب مصدرها ونوعها، وهي في كنهها ممرات تنتقل خلالها الطاقة وتسري فيها الشحنات لتتجاذب أو تتنافر، فيسري فيها تيار في الشحنات لتغلق دائرة كهربية أو تتدافع دون تعرض لتلك المجالات فتتباعد الأجسام لتطلق هذه الشحنات في قيد مجالها.