كل عمل ناجح له دلالة ورؤية واضحة ، وأجزم بأن مشروع التسنيدة كان مجرد فكرة تتأجج
في مخيلة رائدها ومهندسها / صديقنا وأستاذنا الفاضل مدير التربية والتعليم بمحافظة ينبع الأستاذ / عبد الرحيم
الزلباني وكان كل همه البحث عن طريقة لتنفيذها تناسب حيثياتها ، وتنسجم مع معطياتها وخصوصيتها الشعبية والاجتماعية ، ولكن الأفكار لا أحد يحفل بها طالما أنها في طور الولادة ..
فهي ستظل حبيسة عقول أصحابها إن لم يجدوا لها وسيلة ضمان لنجاحها ..

أستاذنا الفاضل هذا ما كان قبل الحدث أما بعد الحدث :
فإنني أهنئك من كل قلبي وأعماق نفسي على هذا النجاح
الباهر لفكرة التسنيدة ، وهذا الطموح النادر لعزيمتك وعزائم
رجالك من نخبة المشرفين والمعلمين والمشاركين ، وحتى نحن
قد غمرنا النجاح بهذه الاحتفالية المميزة ؛؛ إنه يوم خالد كخلود
الحدث ، ويوم باسم كابتسامة الربيع ، وطريق واصل بين
الينبعين رقت حواشيه ، وطرزت جنباته بالراجلين والمتفرجين
والمبتهجين ، وتضوعت صحراؤه بنسائم الفجر العليلة ، وعزائم
الرجال الجليلة .. والآن وبعد هذا النجاح المتوقع ، وبعد الإشادة
بهذا المشروع ، وبعد التفاعل الحميم الذي رأيناه بين فئات
المجتمع صغارا وكبارا وكان حديث المجتمع من شارك ومن لم
يشارك ،، كان الناتج أكبر مما خطر في البال ، وكان التناغم
أشمل من كل مقال ، لقد أصابنا الذهول ونحن نشاهد مئات
السيارات تتابع مسيرة التسنيدة عبر الخطوط الواصلة ؛؛ سيل
من البشر جعلتهم يا أبا محمد يستمتعون بهذه المناظر التي
قليلا ما تتكرر على مدى العمر ، وهناك عند خط النهاية في
قرية المبارك بينبع النخل أمم وأناس متعطشون لمثل
هذه النشاطات ..
رأيتهم على رؤوس الجبال وفوق التلال وبين الوديان من كل
الأعمار والمستويات ، يتابعون ويتفاعلون مع هذا المارثون
التراثي الاجتماعي على مسافة ثلاثين كيلو مترا ..
فإليك يامن استطعت تطويع الأفكار لتصبح مشروعا تراثيا
اجتماعيا سيظل عالقا في كل الأذهان ، ويامن جعلتم من

الحلم حقيقة ، ومن الخيال خصوبة اجتماعية ، وقدرات إبداعية
، والتفافا حول الموروث وتجسيده واقعا عاشه كل الحاضرين
والمهتمين وحتى المتابعين عن بعد ..
إليك ولك منـّا الشهادة ببراءة الاختراع ، وبراعة الإبــداع ، وأنت
اليوم تثبت لنا أن كل فعالية اجتماعية ناجحة على هذا النمط
كفيلة بإزالة المسافات القائمة بين الأجيال وبين الأفراد والجماعات
في كل حال ، وهذا ما يحثنا على استشراف المستقبل ؛ كي
نعرف هاجس حياتنا المقبلة مع أجيال أصبحت التسنيدة خالدة في أذهانهم ..

ومعذرة لتعديل بعض الكلمات في هذين البـيتـن لأمير الشعراء :
قم ناج ينبع وانشد رسم من بانوا= مشت على الرسم أحداث وأزمان
قال الرفاق وقد هبـّتْ خمائلها= الأرض ينبع والتسنيد عنـوان