ودع مجتمع ينبع يوم الأربعاء الموافق 4 / 5 / 1427 الشيخ عواد بن عليثه بن عبدالرحمن أبورقيبه الجريسي .. شيخ الجرسه وقرية عين حسن بينبع النخل الذي إنتقل إلى رحمة الله تعالى وصُلي عليه بالمسجد الحرام عصر الأربعاء مُشيعاً من ذويه وأقاربه وأصدقائه ومحبيه بعد عمر قارب السبعين عاماً قضى أغلبها في خدمة أهله ومجتمعه متحلياً بكل خصال الوفاء مع معارفه وأصدقائه .
ولد رحمه الله عام 1357 هــ بقرية عين حسن بالسويق بينبع النخل تلقى تعليمه بالكتاب ثم بالمدرسة في بدايات افتتاح المدارس في القريه إلتحق بالعمل الحكومي مبكراً بمركز إمارة ينبع النخل حتى الإحالة إلى التقاعد ثم تم إختياره كأحد أعضاء المجلس المحلي في محافظة ينبع .
عاش أبورقيبه مثل بقية أقرانه حياة قرى وادي ينبع النخل عندما كانت القرى عامره بسكانها وأهلها وأنهارها الجاريه ونخيلها ومزارعها الوارفه وتآلف أبنائها المعروف .. وفي ذلك يقول :
زمان في جمعة العربان=قلوب عاشت على حسابه
يوم الرفاقه كما الاخوان=كان الصفا كامل نصابه
وقد كان هذا الجو الإجتماعي المتألف مصدر نمو شخصيته الإجتماعيه المحببه حتى لمن يختلفون معه في موقف أو أمرٍ ما .
كما أن تلك الحياة عندما كانت مهولة بأهلها ومخّضرة بمزارعها لها كبير التأثير نفسياً على الفقيد فيما بعد عندما نضبت الأنهار وجفت العيون وأخذ بعض أهل تلك القرى في الرحيل إلى المدن المجاورة حيث يميز كل من يعرف الفقيد ويجالسه تألمه وحنينه وتوجده على تلك الحياة والأيام مما إنعكس على نشأته بقيم تلك الحياة وأصالتها وحتى أنك تجد هذا في محاوراته الشعريه على الساحة وفي مراسلاته مع أصدقائه يقول :
واليوم مما ترى الأعيان =ومباعد القرب وأسبابه
بعد الطرب حلت الحزان=والكل همه تخلوابه
لقد كان الفقيد كما عرفته عن قرب أحد رجال ينبع الأوفياء تجده في كل موقف يتعلق بخدمة ديرته وربعه غيوراً ومجادلاً ومنافحاً عندما يتعلق الأمر بأدبيات مجتمعه وأصالته ملتزماً بما أورثه الأباء والأجداد من قيم وأخلاقيات حريصاً على التواجد في المناسبات الإجتماعيه أينما كانت هذه المناسبات سواءً كانت داخل ينبع أوخارجها أما وجوده رحمه الله على الساحة الشعرية لموروث الرديح بالذات فهو وجود مشهود مع صف ديرته ينبع النخل . عاصر كبار الشعراء في صف ينبع النخل والصفوف الأخرى والذين غاب أغلبهم الأن عن الساحة .
فقد كان أحد شعراء وركائز صف ينبع النخل إلى جانب رفاق دربه في الصف كالشاعر الكبير محمد بن مازن القبساني والشاعر الكبير بنيه العروي والشاعر محمد بشيبش الشريف وكذلك الشاعر حجيج بن معتق الثقفي والشاعر صالح بن محمد بن جباره يقول في احدى كسراته :
عيني سهرها تحداها = دايم على جفنها قوام
لاجالها النوم يحداها=حارس عليها يمين وشام
تميز يرحمه الله بعدم المجامله على حساب صف ديرته أمام القبيل في الساحه وأسلوب المواجهة المباشره في المحاورة بخلاف أسلوبه اللطيف أثناء محاوراته خارج الساحة الشعريهة وعلاقاته الإجتماعيه المحببه لمعارفه وأصدقائه كان أول ماتبادر إلى ذهني عند سماع النبأ قوله في مراسلة معي عند فقدانه لأصحابه :
كل يوم أودع من الأصحاب =هذا ورا ذاك ودعناه
مادري بعد نجمهم ماغاب=من ينزل المنزلة وألقاه
إلا أنني أعلم الخير في خلفه من اخوانه وأبنائه وأن المنزل والمنزلة عامرة انشاء الله بخلقه .. رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جناته وألهم اهله وذويه واصدقائه الصبر والسلوان فقد كان فقيداً بكل معنى الكلمه



شكرا للأخ / أنس الدريني من إدارة المنتدى
والمقال بقلم الأستاذ : محمد بن أحمد بن هيلون العياشي