تلقيت بيد الشكر والامتنان باكورة الإنتاج الأدبي للصديق الكاتب الاديب المحقق الأستاذ صالح مسعد النزاوي المسمى

(طريق القوافل إلى سوق عكاظ)

والأستاذ صالح النزاوي ليس بدعا من الكتابة والأدب فلقد سبقته إلينا كثير من المقالات الرصينة والتحقيقات الرزينة والنوادر الأدبية المبثوثة في كثير من الصحف والمجلات بما يجعلنا نترقب كل جديد منه بشوق عارم
ولكنه في هذه المرة اتي بالجديد المختلف فقد استطاع أن يتتبع مجموعة من شعراء الجاهلية وصدر الإسلام ويقودهم من غياهب الماضي حتى يوردهم سوق عكاظ في هذا القرن لا تتبع خطى وآثار كما يفعل الدكتور عيد اليحيى في برنامجه الرائد خطى العرب ولكن تتبع أدب وأشعار

وإذا كان صاحب السمو الملكي الامير خالد الفيصل قد استطاع أن يبعث سوق عكاظ من تحت الركام استجابة لرغبة والده العظيم الملك فيصل بن عبد العزيز رحمه الله ويعيده إلى الأذهان حيا متوهجا يستقطب مئات العلماء والشعراء والكتاب في كل عام فيقيموا الندوات ويحيوا الأمسيات ويلقوا القصائد ويقدموا للإنسانية ادبا خالصا وعلما نافعا يستمد جذوره من تاريخ مجيد فإن الأستاذ صالح مسعد النزاوي استطاع أن يسبر أغوار التاريخ ويعيد إلى السوق كوكبة الشعراء الذين كانوا يعمرونه قبل آلاف السنين ويصحبهم في رحلة مثيرة رأينا فيها امرأ القيس وهو يبحث عن ثار ابيه الذي ضيعه صغيرا وحمله دمه كبيرا وطرفة بن العبد ابن العشرين الذي عاد من عند ملك الحيرة محملا بالهدايا ورسالة لعامله تأمر بقتله مرورا بعبيد الاسدي وعمروبن كلثوم والحارث بن حلزة وعنترة بن شداد وغرامياته مع ابنة عمه عبلة والنابغة الذبياني واعتذاراته وزهير بن أبي سلمي وحكمته ولبيد بن ربيعة والأعشى والخنساء الصابرة ورثائها أخيها صخر وانتهاء بحسان بن ثابت مستعرضا كثيرا من القصص المشوقة التي يزخر بها تاريخ هذه الكوكبة من الشعراء
اثنا عشر شاعرا استطاع المؤلف أن يقودهم جميعا حتى يوردهم سوق عكاظ في رحلة ممتعة استشهد فيها بأخبارهم وأشعارهم وقصصهم ونوادرهم وكأنه يبعثهم أحياء يجوبون الفيافي والقفار ويمرون العوالم والديار حتى يصلوا سوق عكاظ ويواجهوا شعراء اليوم مضمخين بعبق الماضي وعراقة التاريخ

وقد أحسن أديبنا صالح مسعد النزاوي صنعا عندما أهدى مؤلفه الرائع إلى صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل ومن غيره يستحق هذا الإهداء

والكتاب يقع في ثمان وثمانين صفحة من القطع المتوسط وكتب مقدمته الأديب والشاعر الكبير طه بخيت . وهو موجود الآن في مكتبة جرير

وإني إذ أدعوكم لاقتنائه فإنني متأكد أن من يبدأ القراءة لن يتركها حتى ينهية فأسلوبه ممتع ولغته راقية وموضوعه فريد

وفي الختام لا أنسى أن أثمن للصديق الأديب صالح تفضله بشكري في مقدمة الكتاب وهو حسن ظن منه أشكره عليه وأرجو أن أرتفع إلى مستواه
والله الموفق