حاتم جهينة في عصره
الشيخ عبدالله بن سميليل النزاوي الجهني



سيرة شيخ من جهينة شهد له التاريخ - حاتم عصره من شيوخ جهينة واعيانها الشيخ "عبدالله بن سميليل النزاوي الجهني" ولد في قرية خيف حسين "تلعة نزه" جبل رضوى الشامخ في ينبع النخل غرب المملكة العربية السعودية تربى على يد والده الشيخ حمدان بن سميليل وكان والده له ديوان ومجلس لايخلو أبداً من الضيوف وعابري السبيل وكان والده من وجهاء جهينة واعيانها ، كريماً اشتهر بالكرم والدين والشجاعة والحكمة واشتهر بالحلم في حال الغضب. وتعلم وتربى الشيخ عبد الله بن سميليل على يد والده واخيه الكبير احمد؛ أشتهر بالكرم وحب الخير وتقدير الكبير والعطف على الصغير والتخصص في تفقد أحوال القبيلة من ارامل ومساكين وكان يقضي حاجتهم بالخفاء وهذا ما كان عليه والده الشيخ حمدان بن صلاح بن سميليل النزاوي الجهني عاش الشيخ عبد الله بن سميليل وهو صغير في كنف والده واكتسب عادات الكرم والشجاعة .
حيث كان وهو صغير في سن الثامنة يستقبل الضيوف ويترقب القوافل التي تحضر من جهة الشمال ونجد ويخبر والده ليستقبلهم ويستضيفهم في وقت كان قليل من يشعل ناره من ضيق العيش ويساعد في الوقوف على الخدم لتقديم الوليمة والعشاء في مجلس والده الذي لا يخلو من الضيوف.
بلغ التاسعة وهو يسارع في اكرام الضيف وهذا من الأدب الذي تربى عليه تعلم الكثير من والده ومن القصص الجميلة التي يحكي عنها من عاصره .
حيث تفاجئ والده الشيخ حمدان في يوم من الايام ان ابنه الشيخ عبدالله بن سميليل يطلبه ان يذبح احد الخراف وعندما سأله عن السبب قال :
هناك رجل استضفته وحلفت عليه ان يتناول واجبه وكان على سفر وما كان من الشيخ حمدان والده الا ان قبل رأس ابنه وهو في التاسعة من عمره وقال :
اذهب الى فلان الراعي وقل له ان يذبح ما تريد من الغنم لضيفك يا بني رغم صغر سن الشيخ عبد الله بن سميليل ورغم انه كان يتيم الام .. إلا إنه اكتسب صفات الشجاعة والكرم والحلم والعطاء والبذل من والده رحمهم الله اجمعين.
انتقل الشيخ عبدالله في سن مبكر الى محافظة جدة والتحق بالجيش العربي السعودي وخدم خمسة وثلاثين عام لم يذكر أن وقعت عليه عقوبة تاخير عن الواجب وقد رافق سنواته الاخيرة القائد العام للمنطقة الغربية "منصور الشعيبي" وكان بينهم علاقة مميزة ونادرة .. كان الشيخ عبدالله مركز في محافظة جدة لكل من يبحث عن وظيفة او من اراد اكمال تعليمه من اقاربه او من افراد قبيلة جهينة وكثير من استقبلهم الشيخ بن سميليل واحتضنهم ودعمهم لوجه الله تعالى.
ولم يكن ذالك فيه منٌة ولكن كان يعتبره واجب وحق لابناء عمومته من الصفات التي لم يستطيع الكثير اكتسابها مثل كريم جهينة .. فقد كان الشيخ عبدالله بن سميليل رجل عجيب اذهل الجميع في حبة للضيف فقد لاحظ كل من يزوره في منزله العامر بجدة ..
يرى ويجد علامات الفرح والسرور لدرجة لا توصف لايترك الشيخ رحمه الله ضيفه حتى يقوم بذبح واجبه والقصص كثيرة فمن ضمن القصص أن يدخل على ضيفة بسكينه وهي تقطر دما من الذبيحه فيقول بكل فرح لقد انتهى الأمر ولا نجد اغلى منك ضيف .. ومن قصصه أنه يحلف عليه وما يجد الضيف غير أن يستوجب ومن القصص التي تعد عجيبة أن الشيخ حلف على ضيف ولكن الضيف سافر لأمر طارئ ..
فما كان من الشيخ الا أن ارسل واجب ضيفه الذي سافر الى منزله فتعجب الضيف من هذا الكرم الذي لايكاد احدا ينجو منه لم يكن الشيخ عبدالله بن سميليل يجعل الناس طبقات بل كان يذبح للمرأة التي تزور اهل بيته او المرأة التي يكون محرم لها مثل ابنت اخيه او زوجة ابنه فلا يتردد بأن يقدم وليمة الضيف ومن القصص التي ادهشت الناس.
أنه يذبح للطفل كرامة لوالده ويذبح لابنه اذا حضر من سفر ويذبح لحفيده ويذبح لبناته اذا زاروه كان الشيخ يستحق أن يطلق عليه حاتم عصره وكريم .. رجل الندا والكرم ..
كان يقول اسعد اللحظات عندما يطرق الضيف باب بيتي كان الشيخ عبدالله بن سميليل من حبه في الضيوف له قصة الكل يعرفها بسجيتها البدوية ونيته الصادقه
ومن طرائف الشيخ اذا جلس الجميع على الوليمة يقوم بدعوة عجيبة فعندما يجلس الجميع يقول لهم بصوت مرتفع ياضوفنا قولوا إمين فيقولون آمين وهم لايعلمون لماذا ..
فيرفع دعاء عجيب من يقوم وهو لم يشبع تموت زوجته وان كان متزوج باكثر من واحده يمتن كلهن ومن يريد ان تموت زوجته كي يتزوج باخرى يموت قبل ان يتزوج ..
فيضحك الجميع وهذا حتى لايقوم الضيف وهو لم يشبع كي يوفر لأهل البيت من المصادفات ان شخص كان ضمن الضيوف توفيت زوجته فقال ياشيخ عبدالله ..
والله انني قمت ولم أشبع مما اثر في كريم جهينة وحاتمها الشيخ عبدالله بن سميليل وبعدها ترك هذا الدعاء لم يكن الشيخ بن سميليل تاجر ولاصاحب مال وكان يحلف بالله بأنه يعزم في كثير من الاوقات ولايوجد عنده قيمة الذبيحة وهذا في زمن الجوع لايكاد الانسان يجد قوت يومه ولكن الشيخ لاينام ليله من فرحه بالضيف رغم القلة والفقر
ولكن الكريم حبيب الله .. كل من يعرف الشيخ عبدالله بن سميليل يعرف كرمه ولاينكره شخص يعرفه .. بل هناك من يخاف ان يزور الشيخ لعلمه بأن الشيخ لايقبل العذر ولا يرتاح حتى يقدم واجب الضيف لقد تحدث رجل توفي قبل الشيخ عبدالله بسنين قد عاصر الشيخ وكان يتاجرفي بيع الغنم يقول اعرف الدخل الشهري للشيخ عبدالله بن سميليل في عام ١٣٩٥ هجري ويحلف بالله ان قيمة مايذبح الشيخ في الشهر من الذبائح التي يشتريها من غنمي اضعاف دخله وهذا من العجائب في الكرم بدون مبالغه اذا أُطلق عليه حاتم جهينة في عصره واكرم رجال عصره .. من ضمن القصص الجميلة انه ذهب يزور احد ابنائه في المدرسة ووجد احد المعلمين في ادارة المدرسة منقول من الجنوب الى محافظة جدة وكان أول يوم عمل له فقال انت ضيف علينا وعلى جدة كلها وقام بدعوة جميع مدرسي المدرسة على راسهم مدير المدرسة ووكيلها وحارسها .. ولم يخرج حتى اخذ موعد لواجبهم وفعلا حضروا وهم متعجبين واكرمهم وهم مذهولين ومن المواقف أن هناك رجل تعطلت سيارته عند الشارع القريب من منزل الشيخ فقام بمساعدته الشيخ ولكن لم يتركه حتى استعزم عنده لانه من اهل تبوك ويعتبر ضيف ..
كان الشيح عبدالله بن سميليل يجد السعادة التي لاتوصف لا تجعله ينام الليل من الفرح والسرور اذا كان عنده موعد عشاء او غداء وسوف يزوره ضيوف هذا هو يوم السعد عنده كان الشيخ فيه صفة العطاء ايضا وهي عجيبة حين فتح الله عليه ووسع رزقه كان لديه قطيع كبير من الماشية فكان يعطي ويوزع كل سمنها وحليبها للاسر المحتاجه وللمريض ولا يبيع او يتاجر رغم ان الجميع يعلم ان التجارة في سمن الماشية والبانها تجارة مربحه وذات دخل كبير ولكن جعلها لوجه الله ولصلة الرحم وللشيخ مزرعة فيها من اطيب انواع التمور كان يجعلها صدقة لوجه الله تعالى ولايبيع ولايتاجر ولا يبحث عن مكسب رغم ان الغالبية كان يرى أن التمر من افضل التجارة لم يكن كذلك فقط بل يحكي رجل ثقة وهذه قصة اذكرها ليس للحصر وانما القصص كثيرة
ان الشيخ عبدالله بن سميليل كان له عقارات يتم تاجيرها شهريا وسنويا .. وان هناك عائلة سكنت قرابة الثلاث سنوات كل ما يتم طلب الإيجار يتعذر الرجل بضييق الحال وما كان من الشيخ إلا أن قال له اسكن حتى يفرج الله امرك وتجد مكان اخر وسكن الرجل ثمانية سنوات بدون ان يدفع اٌجرة المنزل حيث تنازل الشيخ عن جميع المبالغ لوجه الله تعالى كان الشيخ عبدالله بن سميليل له مواقف كثيرة مع المغتربين والفقراء حيث كان يقيم سفرة إفطار في رمضان سنوات وسنوات تقدم في مزرعته التي ببيته ولا يغلق باب المنزل طيلة شهر رمضان وتقدم لكل الصائمين من كل الجنسيات وكان يعاملهم كانهم هم اصحاب الدار معاملة يعجز وصفها من التقدير والاحترام ..
الشيخ عبدالله بن سميليل رحمه الله من صفاته انه لايترك واجب زواج او واجب عزاء الا ان يكون من اول الحاضرين وفيه عجيباً حين يكون عزاء الجيران او الاقارب فيحلف بان وجبة العزاء من عشاء للضيوف القادمين من السفر أو أهل المتوفى ..
ولايحضر الا وقد رتب تجهيزات العشاء ولا يعلم الجميع من قدم الواجب وهو سبٌاق بشكل عجيب ولا يجعل للجميع فرصة للخيار في الامر ..
في قصة مع امير جهينة الشيخ سعد بن غنيم فقد زاره في منزله بحي الشرفية القديم في محافظة جده وعندما جلس قدم له الشيخ بن سميليل واجبه فسأله سعد بن غنيم وقال يابن سميليل متى ذبحتم ومتى طبختم قال علمت بحضورك من الصباح الباكر وعلمت أنك لن تذهب حتى تزورني وذبحت ذبيحتي بنفسي وفي داخلي ان الله يرزقني بضيف وها قد وصلت وهي اسعد اللحظات عندي فقال الشيخ سعد بن غنيم (مارايت مثل حبك للضيفان يابن سميليل)
كثير من صفات هذا الشيخ لم تذكر ولكن هناك كتاب سوف يصدر موثق ممن عاصروه فيه يتحدث كل من عرفه حيث الكثير والكثير لم يذكر توفي الشيخ عبدالله بن سميليل وابنه يلقنه الشهادة فقال يا ابي قل اشهد ان لااله الا الله ..
فرد الشيخ عبدالله بن سميليل بل هكذا تقال أشهد أن لااله الا الله وان محمد رسول الله عليها نموت وعليها نحيا وكانت أخر كلامه ..
وكان من حسن الخاتمة عدد المشيعين وكانت جنازته بعد صلاة الفجر ولكن حضر الجنازة عدد هائل من الناس لم يستطيع بعض من اقاربه او ابنائه ان يحمل الجنازة وفي العزاء الذي اقيم في منزله بجدة تم اغلاق الشوارع من العدد الكثير وتم احضار مرور لتسيير الحركة كل هذا وهو لم يكن لديه منصب ولكن كان رجلاً كريم ونافع للناس بكل المقاييس ..
لايختلف عليه اثنان بأن الشيخ عبدالله بن سميليل النزاوي الجهني خصه الله بالكرم بدون نقص في الاخرين فغفر الله للشيخ ورحمه الله وجعل قبرة روضة من رياض الجنة.