الأستاذة فاطمة يوسف العواد سيدة من بلدي جمعت المجد من أطرافه فهي فنانة تشكيلية ورسامة احترافية وكاتبة قديرة وروائية جديرة تقيم دورات في الكتابة والتأليف وفي الرسم الاحترافي وفي نواح إبداعية أخرى تستعصي على الحصر والاستقصاء ولها في كل ما ذكر إنتاج زاخر وموجود وقد أحسنت هيئة السياحة بينبع صنعا في استقطابها ضمن الطاقم الفني العامل في بيت الصائغ فهي مكسب وأي مكسب


وقد تفضلت مشكورة بإهدائي نسخة من روايتها الرائعة ( زنزانة العقل ) قضيت بصحبتها وقتا ممتعا وشدتني من بدايتها إلى نهايتها وقد وقر في نفسي أن الرواية من أصعب أنواع الأدب ولا يقدم على خوض غمارها إلا من تسلح بثراء معرفي ونحوي ولغوي وفلسفي ونفسي لأنها تعتمد على التحليل والوصف اللذين لا يجيدهما إلا الضليع في هذه النواحي إضافة إلى أن معالجة الأحداث والشخصيات والإمساك بخيوطها والوصول بها إلى النهاية المأمولة دون أن تتشابك وتتعقد تحتاج إلى متمرس كفء

ورواية ( زنزانة العقل ) فوق ما تحمله من تعقيدات الرواية المعتادة فإنها تتحدث عن العقل وكأنها تصف ما وراء الواقع وتبين أن كلا منا لا يستخدم إمكاناته العقلية التي وهبها الله له بالكلية بسبب مايعتور العقل من أغلال وأصفاد تقف عقبة أمام الصفاء الذهني والاستخدام الأمثل .
ولو فعل لصنع المعجزات وعد فعله من الخوارق

وقد سبق لي أن كتبت دراسة قريبة من موضوع الرواية من حلقتين

مدونة أحمد محمد ظاهر الجهني: الخوارق والقوى الخفية ـ 1

مدونة أحمد محمد ظاهر الجهني: الخوارق والقوى الخفية ـ 2

ولكن الرواية تقدمها بشكل أفضل وتدور أحداثها في أدغال الأمازون وتتدثر بنفس الأجواء أمكنة وشخصيات ولكنها يمكن أن تحدث في كل زمان ومكان وموضوعها رغم ما يبدو فيه من غرابة إلا أنه يقع إذا تحرر العقل من الزنزانة التي حبس نفسه فيها .

شكرا فاطمة العواد وأبقاك الله لنا ذخرا