قراءة في «ينبع بعيون غربية» لسعد الرفاعي

صحيقة البلاد


عرض وتحليل – حمد حميد الرشيديعن ( نادي المدينة المنورة الأدبي )، صدر كتاب بعنوان ( ينبع بعيون غربية ) بطبعته الأولى عام 2018م للأستاذ سعد بن سعيد الرفاعي .

ويقع هذا الكتاب في حدود 190 صفحة من القطع المتوسط، ويتضمن – تحديدا – ما ذكره بعض الرحالة الغربيين عن مدينة (ينبع) خاصة المستشرقين القدامى منهم , من وصف ومشاهدات لهذه المدينة العريقة, ومبانيها وسكانها وعاداتهم وتقاليدهم ومناخها وطبيعة تكوينها الجغرافي، وشيء من تاريخها القديم، وأهميتها الكبيرة كأحد أهم المرافئ البحرية على سواحل البحر الأحمر، وما يمثله موقعها الجغرافي من أهمية تجارية واقتصادية وحيوية واستراتيجية بالغة، ربطت بين ساحل البحر الأحمر، ومدن وقرى الحجاز الواقعة على امتداده من ناحية، وبين السواحل الغربية له جهة مصر وما جاورها من ناحية أخرى. وحول أهمية ما كتبه الرحالة الغربيون عن (ينبع)؛ سواء كان هؤلاء ممن زاروها وشاهدوها على أرض الواقع، فكانت كتاباتهم عبارة عن انطباعات بالملاحظة المباشرة عنها أو كانوا ممن نقلوا عنها ما كتبه غيرهم.يتطرق(الرفاعي) في (التوطئة) التي جعل منها فاتحة مناسبة لولوج القارئ الى أولى صفحاته ذاكرا فائدة هذا الكتاب وأهمية الرحلات والبعثات الغربية . وقيمتها المعرفية , مهما كانت أهدافها وغاياتها؛ لكونها أحد مصادر المعلومات التاريخية الهامة عن البلدان والشعوب, في عصر لم تكن فيه الوسائل الاعلامية متوفرة، كما هو حالنا اليوم، بل تكاد شبه معدومة، إن لم تكن معدومة تماما، قائلا:” تمثل رحلات الغربيين قيمة معرفية كبيرة ومصدرا تاريخيا مهم؛ لكونها حدثت في فترات قل فيها التدوين . ورغم اختلاف أهداف الرحالة , سواء كانت استخباراتية , أو علمية, أو دينية, أو ارواء لعطش المغامرة , إلا أنها تشترك جميعا فيما تضمنته من رصد ومشاهدات للبلدان والمواقع التي مروا بها , ولئن كانت الجزيرة العربية هدفا للعديد من الرحالة الأوربيين , فإن ينبع كانت محطة عبور لعدد منهم, وذلك عائد لموقعها كميناء قديم وبوابة للمدينة المنورة. ويهدف هذا المؤلف إلى تسليط الضوء على الرحالة الغربيين الذين مروا على ينبع، واستعراض بعض مشاهداتهم وانطباعاتهم”. ويذكر (الرفاعي) أن من أهم هؤلاء الرحالة: كورتلمون, وليون روش, وكارستن نيبور, وجورج فورستر سادلير, وآرثر وافل, وجيوفاني فيناتي, ودومنجو باديا, وشارل ديدييه, وبوركهارت , وبيرتون ,وتاميزييه وغيرهم.ويعد هذا الكتاب – حقيقة – إضافة مفيدة وقيمة لمكتبتنا السعودية؛ لكونه يتحدث عن بقعة غالية من بلادنا الحبيبة، ألا وهي مدينة (ينبع) ذات الأصالة والعراقة الضاربة في أعماق التاريخ. وكان المؤلف موفقا في اختياره لعنوان هذا الكتاب، وقد تميز أسلوبه بالسهولة والبساطة في إيصال المعلومة للقارئ من أيسر الطرق, معتمدا على تلخيصه الموجز لأهم ما كتبه أمثال هؤلاء الرحالة عن ينبع، وبلغة سلسة مباشرة، إلى جانب اعتماده على توثيق المراجع والمصادر التي استقى منها معلومات الكتاب، كما هو واضح في الهوامش وصفحة المراجع.