هذا الموضوع نشر في منتدى المجالس قبل 17 عاما وها نحن نعيد نشره للذكرى فلعله ينال الاستحسان والقبول .

طبعا كلكم تعرفون العضو( الناخوذة) المشارك معنا بفعالية في منتدى المجالس بقسم الغباوي والكسرات وهو : ( الأخ محمد جميل الريفي ) ،، وكذلك تعرفون الأخ ( الإعصار) أبو تركي ، عبد الله مسعود الحبيشي مشرف قسم ( مشكلات وحلول بمنتدانا العزيز ،،، والذي أقصده هنا الحديث عن اسميهما المستعار ،،
فالناخوذة اختار هذا الاسم وربما بعض الناشئة من جيل اليوم لا يعرف معنى كلمة
( ناخوذة) لذلك أقول :
( الناخوذة أو النوخذة ) كلاهما صحيح هو الربان المسؤول عن السفينة ، بيده الحل والعقد ، والجميع يطيعونه ، وله ثلاثة أسهم من محصول السفينة في أغلب السفريات وهو الذي كان يقوم بشراء احتياجات الرحلة من زاد وأدوات لازمة من السوق المحلية ، وينهي المعاملات والأوراق النظامية الخاصة بالرحلة من مأمورية المرفأ والجهات المعنية ، وجميع البحارة تحت إمرة النوخذة ، وكانت طاعته واجبة وتعليماته نافذة ، بيده الثواب والعقاب وفقا لعرف سائد بين البحارة وأرباب البحر ، وكان العمل على ظهر السفينة يسير وفق ترتيب محدد تحكمه أنظمة البحر وشؤونه التي يتوارثها أهل هذه المهنة منذ قديم الزمان .

أما / الإعصار بمعناه المعروف فقد ورد ذكره في القرآن الكريم :
قال الله تعالى : { أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجرى من تحتها الأنهار له فيها من كل الثمرات وأصابه الكبر وله ذرية ضعفاء فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت كذلك يبين الله لكم الأيات لعلكم تتفكرون } سورة البقرة – 266
وهنا يرد السؤال : عند قوله تعالى : ( فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت ) هل يحتوي الإعصار في كيانه الفيزيائي على نار ؟ ربما فهذا شأن العلماء !! ولو ثبت هذا فلا غرابة فكثيرة هي الآيات التي تسبق الشواهد العلمية بإعجاز الخالق جل وعلا ،،،

أما المعنى اللغوي للإعصار : في المصباح المنير : الإعصار ريح ترتفع بتراب بين السماء والأرض وتستدير كأنها عمود , والعرب تسمي هذه الريح الزوبعة أيضا والجمع الأعاصير وفي مختار الصحاح : والإعصار ريح تثير الغبار فيرتفع إلى السماء كأنه عمود،، وكل المعاجم لا تبتعد عن هذا المعنى .
وكنا عندما نرى هذا المنظر نقول عنه بالعامية ( معْصير) ونعرف ساعتها أنّ الجن قد رحلوا من هذا المكان حسب تفسيراتنا المحلية التي ربما كانت نوعا من الأساطير المتداولة !!
وما كنت أحسب أن لهذا التفسير الخاص بالجن أصل ؛؛ ولكن وجدت : أن الزوبعة رئيس من رؤساء الجن ومنه سمي الإعصار زوبعة ،،

وفي علم الجغرافيا الحديث , الإعصار منطقة من الضغط تجذب الرياح إلى مركزها في اتجاه عكس عقارب الساعة في نصف الكرة الشمالي والعكس في نصف الكرة الجنوبي وتعرف هذه المناطق بالعروض الوسطى وبالمنخفضات الجوية .
ولا نريد الخوض في تفاصيل أكثر ؛؛ ولكن هذا الاسم ( الإعصار) لا ينطبق على أخينا الشهم الخلوق الوديع الصدوق !! فهو للحق إعصار هادئ ومقبول وغير مزعج إذا ما قورن بإعصارات الغرب التي تهب على خليج المكسيك مثلا أو جنوب ( فلوريدا) دمار وخراب وعنف وخوف وحرائق في الغابات ،،

فمرحبا بإعصارنا الهادئ الرزين أبو تركي وهو إعصار يهب بالخير والبشر والفائدة .
ولعلني ربطتُ بين الناخوذة والإعصار لأن الأول يخشى الثاني وكل همه أن تسير بهم السفينة على صفحة الماء برياح مقبولة تمكنهم من تحريك الشراع دون إزعاج حتى يصلون إلى بر الأمان محفوظين بعناية الرحمن .