" الحيل البابلية " كتاب تراثي حققه الدكتور / لطف الله قاري








من باب الحرص على نشر أخبار تراثنا العلمي الذي نعتز به يسرّنا الإشارة الى صدور عمل جديد للدكتور / لطف الله قاري من مركز دراسات الحضارة الإسلامية بمكتبة الإسكندرية ؛؛
حيث كتب د / لطف الله عن هذا العمل قائلا :

كما هو معلوم فإن مكتبة الإسكندرية صرح عالمي عملاق في مصر الحبيبة. تم افتتاحها عام 2002 بحضور الرئيس مبارك ورؤساء فرنسا وإيطاليا واليونان وثلاثة آلاف شخصية رفيعة علميا أو سياسيا من دول العالم. وهي مؤسسة مرموقة المستوى ومعروفة بين المؤسسات الأكاديمية الدولية.
أما العمل الذي صدر لي فهو : تحقيق كتاب «الحيل البابلية للخزانة الكاملية» حول ألعاب الخفة أو حيل عروض السيرك.

وألعاب الخفة كانت تسمى قديما بأسماء مختلفة، مثل الدكّ والنيرنجات والشعبذة والمشاتين. وحديثا نسميها بأسماء أخرى، مثل الألعاب السحرية وخدع السيرك وحيل الحواة. والكتب التراثية التي تم تأليفها في هذا الموضوع لم تلقَ الضوء الكافي، برغم احتوائها على ثروة من المعلومات، التي تعتمد على معرفة مؤلفيها بقوانين العلوم المختلفة من ميكانيك وفيزياء وكيمياء ونبات وحيوان وبالصناعات المختلفة. فنشرها يهم مؤرخي التكنولوجيا والصناعات، كما يهم الباحثين في التراث الشعبي، والمهتمين بالمصطلحات العلمية، وكل ما يتصل بهذه المجالات.
نــُــشِر من هذه المؤلفات (1)رسالة «كتاب النارنجيات، الباهر في عجائب الحيل»، لأبي عامر أحمد بن عبد الملك الأندلسي المعروف بابن شُهَيد (ت 426هـ). وهو الشاعر والأديب المشهور، صاحب رسالة «التوابع والزوابع». وقد نشرت محققة في مجلة «التراث الشعبي» ببغداد سنة 1975. ثم نشرها باحث زميل أكثر من مرتين مؤخراً. (2)«زهر البساتين في علم المشاتين»، تأليف محمد بن أبي بكر الزرخوني، المتوفى حوالي 808هـ 1406م. حققه كاتب هذه الأسطر، [القاهرة: مكتبة الإمام البخاري، 2012].
ويأتي كتاب «الحيل البابلية» ليلقي مزيداً من الضوء على هذا المجال. وهو يحتوي على معلومات قيّمة، نذكر منها الأمثلة التالية باختصار، وقد تم شرحها عند تحليل محتويات الكتاب في مقدمة التحقيق:
1)- استخدام خواص النباتات، مثل صمغ الكثيراء وصمغ الأشراس وخاصية نبات البلاذر لتثبيت الكتابة.
2)- استخدام إطفاء الجير لينتج عنه دخان من تحت الأرض يخيف به الناس. وأيضًا استعمال الحرارة الناتجة عن العملية لسلق البيض، واستعمال حرارة التفاعل لإشعال لهب.
3)- تركيب واستخدام سلاح بحري، وهو النفط الذي يظل مشتعلا فوق سطح الماء دون أن يطفئه الماء.
4)- تركيبة مقذوف ناري للمنجنيق، له خاصية التدمير التام، بحيث يترك المباني ركامًا بعد تدميرها.
5)- المواد المقاومة للنار.
6)- صنع مواد تهم صناعة الكتاب.
7)- الكتابة على داخل البيض دون تقشيره، باستعمال خاصية حمض الكبريت.
8)- باب كامل حول الزراعة وتلقيح النباتات ببعضها، أي التراكيب.
9)- باب كامل عن التعمية أو التشفير.

10)- وبعدها الكتابة السِرّيّة.
11)- يذكر المؤلف حجرًا بداخله حجر، والحجر الداخلي «النواة» حرّ الحركة يتقلقل داخل الحجر «القوقعة» وتسمع صوت ارتطام الصغير بجدار الأكبر. وهي معلومة صحيحة كما تم شرحه في الدراسة التي سبقت النص المحقق.
12)- الحجر الذي يتحرّك فوق الخلّ. وأيضًا تم توضيح أن هذه ظاهرة صحيحة.
13)- خاصية تحرك قشر بيض النعام في الخل.
14)- العدد الكبير من أسماء النباتات والحيوانات التي كانت معروفة للمؤلف، وبالتالي متداولة في الثقافة الشعبية. وهذه يجدها القارئ في الكشافات بآخر الكتاب، مع بيان أسمائها العلمية في الحواشي. فكشّاف أسماء النباتات يوضح أنها بلغت مئة وأربعين نباتًا.
15)- الكتاب يشتمل على النصوص الوحيدة التراثية التي نعرفها حول استعمال المؤثرات الضوئية. وذلك باستعمال صندوق ينبعث منه في الظلام ضوء شبيه بالهلال والكواكب وغيرها، ليوهم المتفرجين بحصول معجزات.
16)- تركيب مواد تشتعل ذاتيًّا.
17)- استخدام العملية الكيميائية المعروفة بالاستقطار أو التصعيد (أو التقطير في عصرنا) distillation. وقد تم شرح معناها في حواشي النص.

والحمد لله أولا وآخرا.