تصبحين على خير
في غـدٍ جديد
تشرقين فيه شمساً
تضيءُ الكونَ جمالاً و بهاءَ
تصبحين على خير
في صُبحِ جديد
تُطلين نجماً وردياً
بين السحبِ الغائمةِ حياءَ
تصبحين على خير
في عالمٍ جديد
ترسمينه لوحةً ملائكيةُ
تتعانق فيها ألوان الحبِ
و السحر
و الجمالِ
حلماً ..
تمتزجُ فيه الحقيقةُ بالخيال
رُبّىً ..
يَألُوها – و إن كَمُل - الكمال
فلا تطيلي النوم
لا توقفي عجلةَ الكونِ عن الدوران
فالسماء لا تحتضن شموسها إلا مع إشراقتك
و العصافير لا تغادر أعشاشها إلا مع إطلالتك
و الورود لا تنثر عبيرها إلا لكِ
و النهر لا يفيض عذباً إلا بكِ
و النهار يشلّه الحنين
و الليل يقتله الأنين
و السكونُ يمتطي صهوةَ الوجودِ
حتى تصبحين
تصبحين على خير

تصبحين على خير
سأدعكِ الآن لوسادتكِ الخَمْلية
وأحلامكِ الوردية
لسكونك الطفولي في زمنِ الهمجية
سأدعكِ الآن في هدوء
فلتنامي هانئة
كزهرةِ نَّرْجِسٍ في أُمْسِيَّةٍ صيفية
أما أنا . .
فسأظلُ أراقبُ النجماتِ التي تحرسك
أخشى أن تغفو إحداها
أن يغلبها النعاسُ فيتسلل القمرُ ليسترقَ النظرَ إليكِ
أو تتسللَ نسمةٌ باردةٌ لتداعبَ خصلاتِكِ فتؤرقك
سأظلُ أحادثها
و تحادثني
أُؤْنِسُها و تُؤْنِسُني
أشكو لها و أسمع شكواها
فكلانا في الوجدِِ سواء

سأشكو لها ساعاتِ الانتظار
و بُعدَ النهار
و وحشةَ الليلِ في حضنِ الإِسَـار
سأشكو لها ليلاً أطال بقاءه
و صُّبْحاً اشتاقُ لقاءه
و شوقاً ماعدتُ أحتملُ شقاءه
سأشكو لها عينيّ ..
كيف خاصمت النومَ طويلا
و قلبي ..
كيف بات بالشوقِ عليلا
سأشكو لها دمعاتٍ
- لولا الإباءُ –
كادت أن تسيلَ
سأشكو لها . .
و أشكو . .
و أشكو . .
حتى يطلعَ الصبحُ
فأبدأ رحلتي اليومية للبحثِ عنكِ
بين خيوطِ الشمس
و زَقْزَقَةِ العصافير
بين أوراقِ الوردِ
و نسماتِ العبير
أبحثُ عنكِ في زُرْقة البحرْ

و عذوبة النهرْ
فوق خدودِ الزهرِ
و وجهِ الغدير
أبحث عنكِ في قصصِ العشقِ
و أخبار العاشقين
في دفاتر الشوقِ
و أوراقِ المحبين
في الشوارعِ
و الأزقة
و الأروقة
و أقببة القصور
أبحث عنكِ في ابتسامةِ طفلٍ صغير
ثم أعود آخر النهار
أحمل أشواقي
و بقايا أملٍ مبعثرة
انتظر بها قدوم صديقاتي النجمات
في أمسيةٍ جديدةٍ قديمة
لأرسل لكِ معها رسالتي الليلية :
( تصبحين على خير )

تصبحين على خير
يا أرقَ من داعبَ النومُ جفنيها
تصبحين على خير
يا أجملَ من طلعَ الصبحُ عليها
تصبحين على خير
يا من شروق شمسي براحتيها
تصبحين على خير
تصبحين على خير