لباس النظرة الشرعية..«فتيات حائرات» والأهل متشددون!
ولباس الشوفة هاجس كل فتاة تحلم بعش الزوجية

الدمام، تحقيق - نورة الشومر
لباس النظرة الشرعية - وهو ماترتديه الفتيات عند قدوم الخاطب لرؤيتها - يشكّل هاجساً لدى كثير من فتيات اليوم، وحيرة في اختيار ما هو مناسب للذوق العام، وطبيعة المناسبة، وتقديره
ففي الوقت الذي تود الفتاة أن يكون لباسها الأجمل في نظر منيراها ليتمسك بها، نجد الأهل يبحثون عن ماهو مناسب لمايرونه بعيداً عن اعتباراتأخرى ، وقد يصل التشدد إلى إصرار بعض الآباء على دخول ابنته بالعباءة والحجاب !!

في البداية قالت "سارة خالد" - حديثة عهد بالزواج - لقد احترت وقتها كثيراً،وأتذكر أني ذهبت للسوق أكثر من مرة لشراء ملابس مناسبة للرؤية الشرعية، وحدثت حينهانقاشات طويلة وحادة بيني وبين والدتي التي تريدني أن ألبس زياً فضفاضاً جداً، وأنلا يظهر أي شيء من جسدي، أو يكون سبباً في تكوين صورة سلبية لدى الخاطب، ولكني كنتمصرة على لبس "تنورة وقميص"، ويظهر معهما تفاصيل الجسد بشكل طبيعي دون مبالغات؛ليرى الخاطب كل ما يتمناه، مشيرة إلى أنها أقنعت أمها بذلك، وفعلاً دخلت علىالخاطب، وشاهدها بصورتها الطبيعية، وتم القبول، ثم الزواج.

بينما تُلقي الفتاة "نوره المسعد" -22 عاماً- اللوم على أسرتها التي كانت متشددة في اللبس، ومدة المكوث مع الخاطب، وقالت:"حدث جدل كبير قبل دخولي عليه؛ والسبب أن والدي أصرّ على لبس العباءة والحجاب، رغم محاولة إقناع والدتي له أن الدين رخصللفتاة أن تلبس ما تيسر أمام الخاطب للتمسك بها، ولكن والدي رفض ودخلت حينها بالعباءة، ولم يظهر سوى وجهي، وكنت متضايقة كثيراً، وطبعاً دخل والدي معي أثناء الرؤية التي لم تتجاوز مدتها دقيقة؛ لأخرج بسرعة وكأني لم أر سوى سراباً، وبعدها لم يحصل النصيب،
والسؤال الذي يقلقني: هل اللبس كان هو سبب الرفض؟"، مؤكدة على أنها لن تدخل على أي خاطب بالعباءة كما حصل في المرة السابقة، ولو كلفها الأمر أن تبقى طيلة حياتها بلا زواج!، فما تطلبه ألا يكون التشدد في أمور مباحة، أو يكون هذا التشدد سبباً في حرمانها من الظهور أمام الخاطب بشكل حسن وجذاب.

ولكن الفتاة "هيا عبدالرحمن" لاتعاني من تشدد أسرتها في لباس الرؤية الشرعيةأبداً، والحيرة لديها هو فيما تلبسه من ملابس مناسبة، وتظهرها في صورة مرتبة،ولائقة، وملفتة أيضاً، ولكن ماتخشى منه دائماً هو "ردة فعل" الخاطب.
وقالت: بعض الشباب "يدوخ من الشوفة"، ويسلم الأمور من أول نظرة، ويوافق، ولكنالبعض الآخر "يدقق كثير"، و"راعي طويلة"، و"يتميلح"، والمصيبة أنه بعد كل ذلكيرفض!!.

والرؤية الشرعية حدثت مع السيدة "ريما الجابر" بشكل عفوي ولم تقع في حيرة أبداً؛نظراً لترتيبات والدتها المفاجأه للرؤية، وتخبرنا ريما قائلة:"زوجي هو قريبي، ويكونولد خالتي، وسألتني والدتي عن مدى موافقتي فأجبتها بالموافقة، وبعدها بيومين كنت فيالمطبخ أعمل بعض الحلوى ولم أر إلاّ والدتي ومعها خطيبي يدخل المطبخ بلا أي ترتيبمسبق، فقط سمعت والدتي تقول له "هذه هي ريما شفها على طبيعتها"!، وهي تضحك، بصراحةشعرت بإحراج كبير حينها؛ لأني بملابس المنزل، ولم أتجمل أبداً، ولكن ولله الحمد تمالزواج، وكانت الرؤية بهذه الطريقة العفوية مغامرة لكنها نجحت.
الفتاة "غادة الملا" -27 عاماً- يزعجها كثيراً تدخّل جميع أفراد عائلتها في لباس الرؤية الشرعية، وكأن الأمر مشكلة استعصت عن الحل، فما يعجبها قد لايعجب والدتها وما يعجب والدتها قد لا يعجب أخوانها، وتظل الحيرة في اللباس، قائلة:" أكبر الهموم بالنسبة لي عندما يتقدم لي شاب واتساءل ماذا سأرتدي؟، وأذهب إلى السوق باحثه عن لباس يرضي جميع الأذواق، وهو مسألة جداً مزعجة بالنسبة لي، ولكن لا حل لدي آخر، وفي كل مرة بكل صدق لا أقلق من دخولي على الشاب المتقدم، بقدر ما أقلق من اللباس الذي سأرتديه والدوامة التي أكون فيها".

وقد لاتكون الرؤية بشكل مباشر، فقد تكتفي بعض الأسر بتبادل الصور بدلاً منالرؤية، وهذا ماحدث لدى السيدة "أم خالد ندى محمد" عند زواجها قبل عامين، قائلة:"عندما تقدمت والدة خطيبي لي اكتفينا بتبادل الصور، فأحضرت والدته صورة له،وأمي أعطت والدته صورة لي، بعدها تم تحديد موعد الملكة وعقد القران، ولله الحمد توفقت ولكن أرى أنه من الأفضل أن تكون رؤية طبيعية، فالصورة بصراحة لاتفي بالغرض وتختلف بشكل كبير عن الطبيعة التي نحن عليها، من المفترض أن يدور حديث ولو بسيط بين المتقدم والفتاة أثناء الرؤية.

خير الأمور الوسط
الأخصائية الاجتماعية "سمر القروني" ابتدأت حديثها بحديث نبوي.. عنجابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(إذا خطب أحدكم المرأةفإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل)، قال:"فخطبت جارية فكنت أتخبألها، حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها وتزوجتها"، وفي رواية:"وقال جارية من بنيسلمة، فكنت أتخبأ لها تحت الكرب، حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها، فتزوجتها"صحيحأبو داود.
وقالت:" للأسف لايزال هناك جدل لدى بعض الأسر حول الرؤية الشرعية، وهذا لا يصحشرعاً؛ لأن الرؤية ضرورية جداً، خاصة في وقتنا الحاضر".
وأضافت:"هناك جهل كبير، وتناقض بين كل أسرة وأخرى في لباس الفتاة عند النظرةالشرعية، وغالباً ما تنقسم الفئات إلى ثلاث، فنجد فئة متشددة بشكل كبير ولاتقبلدخول الفتاة إلا بالعباءة والحجاب، وأخرى متساهلة بلاحدود ونرى الفتيات يلبسن ملابسغير مناسبة للرؤية لكثرة المبالغة من كل النواحي، وهناك فئة قليلة نلاحظها تتخذالمسألة بشكل متوسط دون مبالغة أو تشدد، والسبب في هذا الاختلاف هو عادات وتقاليدكل عائلة في اللباس.
وقالت: من خلال بحثي واطلاعي عن اللباس، والهيئة التي يفترض أن تكون عليهاالفتاة، فإن أجمل ماتكون عليه حين تكون أقرب إلى طبيعتها بكل شيء، بحيث تتحلىبالزينة بالشكل المعقول، وبلمسات تجميلية بسيطة، وأن تدرك الفتاة قبل كل شيء أنالزواج "قسمة ونصيب"، مشيرة إلى أنه قد لا ينجذب الشاب للفتاة؛ بسبب مبالغتها فيماترتديه أو تضعه من ماكياج على العكس تماماً قد ينفر منها، ولا أبالغ في حديثي،فقد أطلعت فعلاً على قصص واقعية كانت المبالغة سبباً في نفور الكثير من الشباب منالزواج.
وأشارت إلى أن رغبة الفتيات بالزواج تجعلهن يقدمن على تصرفات غير مقبولة، وتدخلفي دائرة غش الخاطب، مثل: تركيب الفتاة لرموش مستعارة لتبدو العينين أجمل، أوتركيبها لخصلات في شعرها ليبدو أكثف، وقد تضع كريماً ساطعاً يغيّر من لون بشرتها؛لدرجة أن هناك من تذهب إلى الصالونات والمشاغل للتتزين بالماكياج عند الرؤيةالشرعية، وهذا الأمر فيه كثير من المبالغة والغش وهنا قد ندخل في أمور قد تكونمحرمة.